الشيخ باقر شريف القرشي

67

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

تم سلبه إياه . . » . وأكبر عيسى جواب الامام فقام إليه وضمه وقبل ما بين عينيه وانطلق يقول : « بأبي أنت وأمي ، ذرية بعضها من بعض ، واللّه سميع عليم ! ! » . ثم قفل راجعا إلى الامام أبي عبد اللّه فأخبره بالعجب الذي رآه ، من مواهب الإمام موسى ( ع ) فقال له أبو عبد اللّه : « يا عيسى : إن ابني هذا لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم . . » . ثم إنه أمر باخراج ولده من المكتب ، وفي ذلك الوقت أيقن عيسى بامامة موسى ( ع ) وانه ولي عهد أبيه وخليفته على الناس أجمعين « 1 » ، ومن بوادر ذكائه المفرط أنه جاء إلى أبيه فأجلسه في حجره وكان معه لوح فقال له : يا بني اكتب « تنح عن القبيح ولا ترده » فلما رسم ذلك قال له يا بني اجزه ، فاندفع فورا يقول : « ومن أوليته حسنا فزده » ثم القى له الامام شطرا آخر يطلب منه اجازته وهو « ستلقى من عدوك كل كيد » فأجازه « إذا كاد العدو فلا تكده » وفرح الامام بمواهب ولده وعبقريته فضمه إليه وهو يبدي اعجابه به قائلا : ( ذرية بعضها من بعض ) « 2 » ومن آيات نبوغه في طفولته ما حدث به صفوان الجمال ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن صاحب هذا الامر ؟ - أي عن الحجة من بعده - فقال لي : ( صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب ) يقول صفوان : بينما يحدثني عن ذلك ، إذ أقبل أبو الحسن موسى

--> ( 1 ) البحار : 11 / 237 . ( 2 ) المناقب : 2 / 380 .