الشيخ باقر شريف القرشي
65
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ووقف أبو حنيفة مبهورا قد ملئت الدهشة اهابه فانطلق يرفع عقيرته قائلا : « قد استغنيت ، بما سمعت ! ! » وخرج منهزما قد بان عليه العجز ، ولم يجتمع بالامام الصادق ، وقد شاع رد الامام عليه وعجزه عن جوابه في الأوساط العلمية ، وقد انبرى بعض الشعراء إلى نظم جوابه ( ع ) بقوله : لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيها اما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لالهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها « 1 » لقد دلت هذه البادرة على مدى ما وصل إليه الإمام موسى من العلوم والمعارف في سنه المبكر ، فقد أدرك ما لا تدركه أفكار كبار العلماء ، حتى لم يستطع أبو حنيفة الوقوف أمام منطقه الفياض ، ولم يجد طريقا أسلم له ولا احفظ لمكانته سوى الانهزام ، وعدم الخوض معه بأي مسألة من المسائل وبهذا فقد ثبت أنه كان يملك رصيدا كبيرا من العلم والذكاء ما لا يملكه أي انسان في هذا السن عدا من خص بالإمامة من آبائه وأبنائه . حكمه على أبي الخطاب كان محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي الشهير بأبي الخطاب من أئمة الملحدين في العالم العربي والاسلامي ، وقد أفسد على الناشئة الاسلامية دينها فقد ابتدع مبدءا حارب فيه جميع النظم الاسلامية ، وقد ذكر أصول دعوته
--> ( 1 ) أمالي المرتضى 1 / 105 - 106 ، بحار الأنوار 4 / 1049