الشيخ باقر شريف القرشي
48
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
إذا أبصرتك العين من غير ريبة * وعارض فيك الشك أثبتك القلب ولو أن ركبا أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل بك الركب جعلتك حسبي في أموري كلها * وما خاب من أضحى وأنت له حسب « 1 » لقد كانت هذه الأبيات دفعة من دفعات الروح ، ويقظة من يقظات الضمير الحي ، فان أبا نؤاس الذي قضى أيام حياته في اللهو والمجون ، وكان يعيش على موائد بني العباس ، قد انبرى إلى هذا المديح العاطر في الوقت الذي كان من يمدح فيه أهل البيت ينال العقوبة والسخط ، فقد دفعته إلى ذلك واقعية الامام ومثاليته التي لا ند لها في عصره . وبهرت أنوار الامام شاعر المعرة أبا العلاء فانطلق في قصيدته التي رثى بها أبا أحمد حفيد الامام ، يقول : ويخال موسى جدكم لجلاله * في النفس صاحب سورة الأعراف « 2 » ولم يكن أبو العلاء يظن بأحد خيرا أو يمدح انسانا الا ان يختبره ويقف على واقع أمره وقد انتهت إليه انباء الإمام موسى وعرف أنه نسخة لا ثاني لها فلذا انطلق مع المادحين والواصفين . نقش خاتمه أما نقش خاتمه فيدل على مدى تعلقه باللّه وانقطاعه إليه فقد كانت صورته « الملك للّه وحده » « 3 » .
--> ( 1 ) المناقب 4 / 318 . ( 2 ) سقط الزند . ( 3 ) أخبار الدول : ( ص 112 ) .