الشيخ باقر شريف القرشي

470

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

به حماد التركي الوغد الأثيم ، واستشهد أكثر أصحاب الحسين ، وحزت رؤوسهم « 1 » وحملت إلى الخليفة العباسي وعمدت الجيوش العباسية التي لم تعرف الشرف والانسانية ، إلى دفن أصحابهم الفجرة وتركوا الحسين وأصحابه الأحرار مجزرين كالأضاحي لا مغسلين ولا مكفنين ، وأبردت برءوسهم إلى موسى ابن عيسى وكان في مجلسه جماعة من العلويين في طليعتهم الإمام موسى ( ع ) فلما رآها الامام هاله منظرها المؤلم الحزين فاندفع ( ع ) يؤبن الحسين ويصوغ من حزنه ولوعته كلمات قائلا : « إنا للّه ، وانا إليه راجعون ، مضى واللّه مسلما صالحا ، صواما ، قواما ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله . . » « 2 » لقد كان قتل الحسين من الأحداث الكبار في ذلك العصر فقد احدث صدعا في الاسلام أي صدع فانتهكت في قتله حرمة النبي ( ص ) التي هي أحق الحرمات بالرعاية ، وقد اندفع شعراء الشيعة يبكون على مصرعه أمر البكاء ، ويندبونه باشجى ندبة فممن رثاه عيسى بن عبد اللّه بقوله : فلأبكين على الحسين * بعولة وعلى الحسن « 3 » وعلى ابن عاتكة الذي * أثووه ليس له كفن « 4 » تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن

--> ( 1 ) ذكر الطبري في تأريخه ( ج 10 ص 28 ) ان عدد الرؤوس التي احتزت كانت مائة ونيفا . ( 2 ) المقاتل : ( ص 453 ) ( 3 ) هو الحسن بن محمد بن الحسن السبط ( ع ) وقد أسر في الواقعة وضربت عنقه صبرا . ( 4 ) ابن عاتكة : هو عبد اللّه بن إسحاق بن الحسن المثنى كما في الاستقصاء ( ج 1 ص 67 )