الشيخ باقر شريف القرشي

462

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ج - نزعاته الفذة : والتقت بشخصية الحسين جميع الصفات الكريمة من العلم والتقوى والورع والصلاح ، والزهد في الدنيا ، وكان من اسخياء عصره ، وقد روى المؤرخون بوادر كثيرة من كرمه ، وقد روى أبو الفرج عن الحسن بن هذيل ، قال : كنت اصحب الحسين بن علي صاحب فخ فقدم إلى بغداد فباع ضيعة له بتسعة آلاف دينار فخرجنا فنزلنا ( سوق أسد ) فبسط لنا على باب الخان ، فأتى رجل معه سلة فقال له : مر الغلام يأخذ مني هذه السلة ، فقال له : وما أنت ؟ قال : أنا اصنع الطعام الطيب ، فإذا نزل هذه القرية رجل من أهل المروءة أهديته إليه ، قال : يا غلام خذ السلة منه ، وعد إلينا لتأخذ سلتك ، قال : ثم اقبل علينا رجل عليه ثياب رثة ، فقال : اعطوني مما رزقكم اللّه ، فقال لي الحسين : ادفع إليه السلة ، وقال له : خذ ما فيها ورد الاناء ، ثم اقبل ، وقال : إذا رد السلة فادفع إليه خمسين دينارا ، وإذا جاء صاحب السلة فادفع إليه مائة دينار ، فقلت له : إبقاء مني عليه - جعلت فداك ، بعت عينا لك ، لتقضي دينا عليك فسألك سائل فأعطيته طعاما هو مقنع له ، فلم ترض حتى أمرت له بخمسين دينارا ، وجاءك رجل بطعام لعله يقدر فيه دينارا أو دينارين ، فأمرت له بمائة دينار ، فقال : يا حسن ان لنا ربا يعرف الحسنات ، إذا جاء السائل فادفع إليه مائة دينار ، وإذا جاء صاحب السلة فادفع إليه مائتي دينار ، والذي نفسي بيده إني لأخاف أن لا يقبل مني ، لأن الذهب والفضة والتراب عندي بمنزلة