الشيخ باقر شريف القرشي

453

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فهدأ ( ع ) روعه وأخبره انه لا ضير عليه في سفره هذا ، وضرب له موعدا يجتاز فيه عليه ، ثم انصرف الامام متوجها إلى بغداد ، فلما وصل إليها أمر المهدي باعتقاله وايداعه في السجن ، ونام المهدي تلك الليلة فرأى في منامه الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وهو متأثر حزين فخاطبه : « يا محمد ، فهل عسيتم أن توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم » . فقام المهدي من نومه فزعا مرعوبا فاستدعى حاجبه الربيع فلما مثل بين يديه كان المهدي يردد الآية الكريمة ، وأمره باحضار الإمام موسى ، فلما أقبل إليه قام فعانقه وأجلسه إلى جانبه ثم قال له بعطف ولين : « يا أبا الحسن ، إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقرأ علي كذا - وأشار إلى الآية - أفتؤمنني ان لا تخرج علي أو على أحد من ولدي ؟ - واللّه ما فعلت ذلك ، ولا هو من شأني - صدقت ، يا ربيع ، اعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة ، فقام الربيع فشايعه وأحكم امره وسرحه في الليل فما أصبح عليه الصبح إلا وهو في الطريق « 1 » وسارت قافلة الامام تطوي البيداء حتى

--> ( 1 ) تأريخ بغداد ( ج 13 ص 30 - 31 ) ، وفيات الأعيان ( ج 4 ص 493 ) وذكر ابن شهرآشوب في المناقب : ( ج 2 ص 264 ) ان المهدي استدعى حميد بن قحطبة في منتصف الليل وقال له : ان اخلاص أبيك وأخيك فينا أظهر من الشمس وحالك عندي موقوف ، فقال له حميد : أفديك بالمال والنفس والأهل والولد والدين فقال له للّه درك ، وعاهده على ذلك وأمره بقتل الإمام الكاظم في السحر بغتة ، فنام المهدي فرأى في منامه عليا يشير إليه ويقرأ « فهل عسيتم » الآية ، فانتبه مذعورا ونهى حميدا عما أمره ، وأكرم الإمام الكاظم وأعطاه .