الشيخ باقر شريف القرشي

39

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الاسلام وأهدافه وهذا نصه : « أما بعد ، فقد بلغني كتابك تعنفنى بتزويجي مولاتي ، وتزعم أنه كان في نساء قريش من أمجد به في الصهر ، واستنجبه في الولد ، وإنه ليس فوق رسول اللّه ( ص ) مرتقى في مجد ، ولا مستزاد في كرم ، وإنما كانت ملك يميني خرجت مني بأمر أراده اللّه عز وجل التمست فيه ثوابه ثم ارتجعتها على سنته ، ومن كان زكيا في دينه فليس يخل به شيء من أمره ، وقد رفع اللّه بالاسلام الخسيسة ، وأتم به النقيصة ، وأذهب اللوم فلا لوم على امرئ مسلم ، انما اللوم لوم الجاهلية . . » « 1 » . هذا هو منطق الاسلام في عدله ومساواته ، فالشرف الواقعي في حسابه يحوم حول طاعة اللّه ، والتمسك بأهداب دينه ، فمن هذب نفسه ، وصانها عن الاثم والمنكر ، وتحرج في دين اللّه ، فهو الفذ الذي له الامتياز في الاسلام ، وأما التفوق بالعنصريات وسائر الاعتبارات المادية الأخرى ، فإنها لا تدخل في منطق الفضل والشرف عند اللّه . أي حزازة على الامام حينما تزوج بأمة مسلمة بعد ما أعتقها فإنه لم يجاف بذلك كتاب اللّه وسنة نبيه . إن الاسلام بكل اعتزاز وفخر قد ساوى بين جميع المسلمين ، وجعل المسلم كفؤ المسلمة والغى جميع التفوقات التي ينظر إليها العرف الجاهلي ، وقد زوج الرسول الأعظم زينب بنت جحش من مولاه زيد بن حارثة ، وهو لا يدانيها في مكانتها الاجتماعية ، وقصة جويبر البائس المسكين مشهورة مستفيضة ، وبذلك فقد أقام الاسلام قاعدة أساسية للرابطة الزوجية تبتنى على الوحدة في الدين ، والمحبة في اللّه . ولما اتسع الاسلام في عصوره الأولى ، وغزت جنوده الباسلة أكثر

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 4 / 480 .