الشيخ باقر شريف القرشي

442

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

مصعب ، فشدد في أخذ الخراج ، وزاد على كل فدان ضعف ما تقبل به وجعل الخراج على أهل الأسواق والدواب ، وعمد إلى الرشوة في الأحكام وإلى ذلك يشير الشاعر بقوله : لو يعلم المهدي ما ذا الذي * يفعله موسى وأيوب بأرض مصر حين حلابها * لم يتهم في النصح يعقوب « 1 » وقد عمد المهدي نفسه إلى ظلم الناس والاجحاف بحقوقهم ، فقد أمر بجباية أسواق بغداد ، وجعل الأجرة عليها « 2 » وقد اشتد الضغط على المواطنين ، ونال أهل الخراج من الشدة والعذاب إلى حد لا سبيل إلى تصويره « 3 » وان رفع أحد عقيرته شاكيا أو مستغيثا فمصيره إلى القبور أو إلى السجون . العناية بالوضاعين : وقرب المهدي طائفة من علماء السوء الذين لم تتهذب ضمائرهم بتعاليم الدين ، فراحوا يؤيدون الظالمين ويسبغون عليهم الألقاب الحسنة ، والنعوت الشريفة تقربا إليهم وطمعا في دنياهم ، وقد نسوا المثل العليا التي جاء بها الاسلام فانساقوا وراء الطمع والجشع ، وتهالكوا على المادة ، وصعروا جباههم أمام الملوك والسلاطين ، فأحاطوهم بهالة من التقديس والتعظيم ، وأبرزوهم إلى المجتمع انهم يمثلون إرادة اللّه وان الخطأ لا يتطرق إليهم ، هؤلاء هم الذين فتكوا بالاسلام وشوهوا معالمه ، وقد قرب المهدي جماعة

--> ( 1 ) الولاة والقضاة : ( ص 125 ) ( 2 ) تأريخ اليعقوبي : ( ج 3 ص 134 ) ( 3 ) الجهشياري : ( ص 103 )