الشيخ باقر شريف القرشي
440
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لم تقدر على المشي لكثرة ما عليها من الجوهر . ويقول متز : « إن هذا شيء لم يسبق إليه أكاسرة الفرس ، ولا قياصرة الروم ولا ملوك الغرب » . وجاءت نساء بني هاشم فكان يدفع لكل واحدة منهن ثوب وشيء ، وكيس فيه دنانير وآنية ملآى بالفضة وكان الخدم يملئون أواني الذهب بالدراهم وأواني الفضة بالدنانير ثم يدفعون ذلك إلى وجوه الناس ، ويردفونه بنوافح المسك وقطع العنبر « 1 » وذكر الشابشتي في كتابه « الديارات » ان المهدي لما زوج ابنه الرشيد بأم جعفر ابنة أخيه استعد لها ما لم يستعد لامرأة قبلها من الآلة وصناديق الجوهر والحلي والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب وأعطاها بدنة عبدة امرأة هشام قال : ولم ير في الاسلام مثلها ، ومثل الحب الذي كان فيها ، وكان في ظهرها وصدرها خطان من ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي لا يوجد مثله « 2 » ويقال أن المقومين لم يقفوا على قيمة هذا الدر لنفاسته « 3 » . هذه صورة من صور البذخ والاستهتار بأموال المسلمين التي احتاط بها الاسلام أشد الاحتياط والزم بانفاقها على المصالح العامة ، وحرم على ولاة الأمور أن يصطفوا لأنفسهم منها أي شيء . ومن بذخه واستهانته بأموال الدولة أنه اشترى فصا من ياقوت أحمر كان في غاية النفاسة بثلاثمائة ألف دينار ، وكانت الأموال أكياسا فلما نضد بعضها على بعض صارت كالجبل ، ولما استلمه وهبه لولده الهادي « 4 »
--> ( 1 ) بين الخلفاء والخلعاء ( ص 25 - 26 ) نقلا عن الديارات « دير السوسي » . ( 2 ) الديارات ( ص 100 ) ( 3 ) تحفة العروس : ( ص 36 ) ( 4 ) الجماهر : ( ص 61 )