الشيخ باقر شريف القرشي

38

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وحرموا على ابن الأمة أن يتولى أي منصب من مناصب الدولة ، أو يتقلد وظيفة من الوظائف العامة ، وزعموا عدم صلاحيته لها « 1 » وبهذا المنطق الجاهلي احتج طاغية الأمويين هشام بن عبد الملك على زيد بن علي شهيد الشرف والإباء فقد قال له هشام يحاجه : « بلغني أنك تذكر الخلافة ، وتتمناها ، ولست أهلا لها ، وأنت ابن أمة » . فانبرى إليه زيد فسدد له سهما من منطقه الفياض قائلا له : « إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات ، وقد كانت أم إسماعيل أمة لام إسحاق فلم يمنعه ذلك أن بعثه اللّه نبيا ، وجعله أبا للعرب ، وأخرج من صلبه خير الأنبياء محمد ( ص ) . . » « 2 » . ولما تبنى الأمويون هذه السياسة النكراء التي تتصادم مع واقع الاسلام انبرى إليها أهل البيت بالانكار والتشهير فهتفوا بما جاء به جدهم المنقذ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المساواة العادلة بين المسلمين ، وضربوا للناس أمثلة عملية واضحة لتأكيدها ، فقد اعتق الإمام زين العابدين جارية له وبعد العتق تزوج بها ، وقد انتهز هذه البادرة خصمه عبد الملك فراح يندد به ويعيب عليه ، فبعث له رسالة يلومه فيها ، وهذا نصها : « أما بعد ، فقد بلغني تزويجك مولاتك ، وقد علمت أنه كان في اكفائك من قريش من تمجد به في الصهر ، وتستنجبه من الولد ، فلا لنفسك نظرت ، ولا على ولدك أبقيت والسلام ؟ . . » . ولما مثل الكتاب بين يدي الامام نظر فيه فرأى روح الجاهلية ماثلة في سطوره وحروفه ، فرده ( ع ) بهذا الجواب الذي تمثلت فيه مبادئ

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 160 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 5 / 84 .