الشيخ باقر شريف القرشي
427
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
أن لا يدخل عليك الا فلان وفلان ، ولم تأمر بايصال المظلوم ولا الملهوف ولا الضعيف ولا الفقير ولا الجائع ولا العاري وما منهم إلا وله في هذا المال حق فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك يجيء لك الأموال فلا تعطيها ، وتجمعها فلا تقسمها قالوا : هذا قد خان اللّه تعالى ، فما لنا لا نخونه ، وقد سخر لنا نفسه ، فاتفقوا على أن لا يصل إليك من أخبار الناس إلا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم الا أقصوه ونفوه حتى تسقط منزلته ، ويتضع قدره ، فلما اشتهر هذا عنك وعنهم عظمهم الناس وهابوهم ، فكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا ليقووا بهم على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة من رعيتك لينالوا بهم ظلم من دونهم فامتلأت بلاد اللّه بالطمع ظلما وفسادا ، وصار هؤلاء شركاؤك في سلطانك وأنت غافل فان جاء متظلم حيل بينه وبين الدخول إليك ، فان أراد رفع قصته إليك وجدك قد منعت من ذلك ، وجعلت رجلا ينظر في المظالم فلا يزال المظلوم يختلف إليه وهو يدافعه خوفا من بطانتك وإذا صرخ بين يديك ضرب ليكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر ولا تفكر فما بقاء الاسلام على هذا ، فان كنت يا أمير المؤمنين إنما تجمع الأموال لولدك فقد أراك اللّه في الطفل يسقط من بطن أمه وما له في الأرض مال وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحتويه فلا يزال اللّه يلطف بذلك الطفل حتى يكثر ماله ، وتعظم رغبة الناس إليه ، ولست الذي تعطي وانما اللّه الذي يعطي من يشاء بغير حساب ، وإن كنت إنما تجمع المال لتشييد الملك وتقويته فقد أراك اللّه في بني أميّة ما أغنى عنهم ما جمعوه من الذهب والفضة ، ولا ما أعدوه من الرجال والسلاح والكراع حين أراد اللّه تعالى بهم ما أراد ، وان كنت انما تجمع المال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنت فيها ، فو اللّه ما فوق ما أنت فيه منزلة إلا منزلة لا تنال بخلاف