الشيخ باقر شريف القرشي

406

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

واحتل إبراهيم البصرة ، ووجه دعاته إلى الأهواز وفارس وواسط والمدائن فاستجابت هذه الأقطار وبايعته ، وخفق علم الدولة العلوية عليها ، وتوالت أنباء الثورة العارمة على المنصور فهاله ذلك وجزع جزعا شديدا ، وخيم عليه الذعر ، وقد دخل عليه الحجاج بن قتيبة فرآه ينكث الأرض بمخصرته وينشد : ونصبت نفسي للرماح دريئة * إن الرئيس لمثل ذاك فعول فقال له الحجاج : ادام اللّه عزك ، ونصرك اللّه على عدوك أنت كما قال الأعشى : وإن حربهم أوقدت بينهم * فحرت لهم بعد ابرادها وجدت صبورا على حرها * وكر الحروب وتردادها فقال المنصور : يا حجاج إن إبراهيم قد عرف وعورة جانبي وصعوبة ناحيتي وخشونة قرني ، وإنما جرأه على المسير إلي من البصرة هذه الكور المطلة على عسكر أمير المؤمنين ، وأهل السواد معه على الخلاف والمعصية ، وقد رميت كل كورة بحجرها ، وكل ناحية بسهمها ، ووجهت إليه الشهم النجد الميمون المظفر عيسى بن موسى في كثير من العدد والعدة ، واستعنت باللّه عليه ، واستكفيته إياه فإنه لا حول ولا قوة لأمير المؤمنين الا به . ولما توفرت لإبراهيم الجيوش المزودة بالعدة والعدد عزم على المسير إلى حرب المنصور فأشار عليه أصحابه البصريون أن يقيم في البصرة ، ويرسل الجنود فإذا انهزموا أمدهم بغيرهم ، وقال قوم من أهل الكوفة : إن بالكوفة أقواما لو رأوك ماتوا دونك ، وإن لم يروك قعدت بهم أسباب شتى ، واستجاب إبراهيم لرأي الكوفيين ، فتوجه بنفسه إلى حرب المنصور ، ولو أنه أقام بالبصرة لتغلب على الاحداث وتم له النصر . ووجه المنصور إلى حرب إبراهيم جيشا بلغ عدده خمسة عشر ألفا ،