الشيخ باقر شريف القرشي
402
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ودل هذا الخطاب على أخذ البيعة له من جميع الأقاليم الاسلامية إلا أن بعض المعلقين على خطابه ذهب إلى أن ذلك كان مكيدة من المنصور فهو الذي أوعز إلى ولاته بمراسلة محمد والاستجابة إلى دعوته حتى يبادر إلى اعلان الثورة قبل أن تستكمل مخططاتها ليمكن القضاء عليها في بدايتها . وعلى أي حال فان الانباء حينما وافت المنصور وجه جيشا لقتاله يقدر عدده بأربعة آلاف فارس ، وجعل قيادته العامة إلى ولي عهده عيسى بن موسى ، وسارت الجيوش ، تطوي البيداء حتى انتهت إلى يثرب ، وحينما علم محمد بقدوم جيوش المنصور بث جيوشه في الشوارع والأزقة ، وقبل أن تندلع نيران الحرب خطب في جيشه فقال : « أيها الناس ، إنا قد جمعناكم للقتال وأخذنا عليكم المناقب ، وان هذا العدو منكم قريب ، وهو في عدد كثير ، والنصر من اللّه ، والأمر بيده ، وانه قد بدا لي أن آذن لكم ، وأفرج عنكم المناقب ، فمن أحب أن يقيم أقام ، ومن أحب أن يضعن ضعن . . » وكان هذا الخطاب خطاب مخذول لا وثوق له بالنصر ، ولا أمل له في التغلب على الأحداث نظرا لضخامة جيش العدو ، وقلة من معه ، ولم يرغم أصحابه على الخوض في الحرب ، كما لم يعتمد على وسائل الخداع والتضليل وهو موقف تمثلت فيه الشهامة والنبل . ولما سمع خطابه الانتهازيون وذوو الأطماع تفرقوا عنه ، وبقي في خلص أصحابه « 1 » ولم تكن لهم قدرة على الدفاع عنه ، وقد خف إليه عبد اللّه بن جعفر « 2 » فقال له :
--> ( 1 ) الطبري ( 2 ) عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن الإمام