الشيخ باقر شريف القرشي
400
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ولما هلك المنصور ارجعها المهدي إلى الإمام موسى ( ع ) . ثورة الزكي محمد : وكان محمد بن عبد اللّه بن الحسن من أعلام العلويين في علمه وفقهه وشجاعته وجوده ، وقد جمع في برديه كل فضل موروث ومكسوب ، وقد سمي بذى النفس الزكية وصريح قريش لأنه لم يجئ من أم ولد في جميع آبائه وأمهاته بل جاء خالصا نقيا من قريش ، وسماه الناس بالمهدي الذي بشر به النبي ( ص ) « 1 » وفي ذلك يقول الشاعر : إنا لنرجو أن يكون محمد * إماما به يحيا الكتاب المنزل به يصلح الاسلام بعد فساده * ويحيا يتيم بائس ومعول ويملأ عدلا أرضنا بعد ملئها * ضلالا ويأتينا الذي كنت آمل « 2 » وكان يشبه جده الرسول ( ص ) في خلقه وأخلاقه ، وأعتقد أهل المدينة أنه لو جاز أن يبعث اللّه نبيا بعد محمد ( ص ) لكان هو « 3 » . وقد رشح للخلافة باجماع الهاشميين ، وكان المنصور الدوانيقي يسير بخدمته ، ويسوي عليه ثيابه ، ويمسك له دابته تقربا إليه كما بايعه مع أخيه السفاح مرتين ، وبعد اختلاس العباسيين للحكم تألم محمد أشد الألم واقساه وأخذ يدعو الناس لنفسه فاستجابوا له ، وظل مختفيا مع أخيه إبراهيم ودعاتهم تجوب في الأقطار للدعوة إليهم ، وكان أبوهما عبد اللّه يمجد فيهما روح الثورة ويحفزهما على النضال فقد قال لهما :
--> ( 1 ) غاية الاختصار ( ص 12 ) ( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 243 ) ( 3 ) شذرات الذهب 1 / 213