الشيخ باقر شريف القرشي
391
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
أنهم لما أوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - اطلع عليهم الامام أبو عبد اللّه ، وعامة ردائه مطروح بالأرض ، ثم اطلع من باب المسجد ، فقال : لعنكم اللّه يا معشر الأنصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول اللّه ، ولا بايعتموه ، أما واللّه إن كنت حريصا ، ولكني غلبت وليس للقضاء مدفع ، ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها ، رجله ، والأخرى في يده ، وعامة ردائه يجره في الأرض ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار « 1 » . لقد ذاب قلب الامام من الحزن ، وهامت نفسه في تيار من الهواجس والآلام ، فخلد إلى البكاء يخفف به لوعة المصاب والحزن . رسالته إلى عبد اللّه : وأرسل الإمام الصادق ( ع ) رسالة إلى عبد اللّه بن الحسن يعزيه فيها على ما حل به من المصاب الأليم وهذا نصها : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه أما بعد : فلئن كنت قد تفردت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر اللّه جل وعز به المتقين من الصبر وحسن العزاء حين قال لنبيه صلى اللّه عليه وآله الطيبين : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 2 » وحين يقول
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 283 ( 2 ) سورة الطور : آية 48