الشيخ باقر شريف القرشي
386
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لهم ، فأجمع رأيه على أن يبعث عينا له ليقف على أمورهم وشؤونهم ويتعرف على محمد وأخيه إبراهيم ، فاختار رجلا ، وكتب معه كتابا على السنة الشيعة إلى محمد يذكرون طاعتهم ، ومسارعتهم وبعث بمال والطاف ، وقدم الرجل إلى المدينة ، فدخل على عبد اللّه بن الحسن ، فسأله عن ابنه محمد فكتم خبره وأخذ الرجل يتردد ، ويلح عليه في المسألة ، فانخدع عبد اللّه به ، وقال له : انه في جبل جهينة ، وأمره بأن يمر بعلي الذي يدعى بالأغر فهو يرشده إلى مكانه ، وكان للمنصور كاتب يتشيع فكتب إلى عبد اللّه بن الحسن يخبره بذلك العين ، ولما قدم كتابه ارتاعوا منه فبعثوا أبا هبار إلى محمد وعلي بن الحسن يحذرهما الرجل ، فخرج أبو هبار حتى وافى محمدا في موضعه فإذا هو جالس في كهف ومعه جماعة من أصحابه وذلك العين معهم وهو أعلاهم صوتا ، وأشدهم انبساطا ، فلما رأى أبا هبار خافه ، وعرف أن أمره قد انكشف للقوم ، وقال أبو هبار لمحمد : لي إليك حاجة فقام معه فأخبره بأمر الرجل ، وأشار عليه بقتله الا ان محمدا لم يستجب لذلك ، وأشار عليه ثانيا بأن يوثقه ويودعه عند بعض أرحامه فاستجاب لذلك ، ولما شعر الرجل بما دبر له انهزم ، وتوارى عنهم ففتشوا عنه فلم يظفروا به ، وانطلق متواريا حتى وافى المنصور وأخبره بالامر . واستدعى المنصور عقبة بن سلم الأزدي ، وقال له : إني أريدك لأمر أنا معني به لم أزل أرتاد له رجلا عسى أن تكونه ، وان كفيتنيه رفعتك . . . فقال عقبة : أرجو أن أصدق ظن أمير المؤمنين في ، فأمره المنصور بأن يخفي شخصه ، ويستر أمره ، ويلتقي به في وقت عينه له ، ولما حان ذلك الوقت خف إليه ، فقال له المنصور ان بني عمنا هؤلاء قد أبوا الا كيدا لملكنا ، واغتيالا له ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ، ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم ، والطاف من الطاف بلادهم ، فأخرج