الشيخ باقر شريف القرشي
384
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الحكام الظالمين من بني أمية أو بني العباس . كلمة الإمام ابن الساعي : وتحدث الإمام الفقيه ابن الساعي عن أسباب ثورات العلويين ، وقد حفل حديثه بالاستدلال الوثيق على ما ذهب إليه وهذا نصه : « إن من يمعن النظر كل الامعان بتأريخ الاسلام يعلم علما يقينا أن كل من خرج من آل بيت النبي ( ص ) ما كان ذلك منه إلا عن مصيبة نابته ، وضنك مسه ، وفاقة لحقته ، وذل أهانه ، فان الأمويين كانوا يمنون على الموالي وصعاليك العرب بمئات ألوف من الدنانير ، ويعطونهم الاقطاع والضيعات ، ويستعملونهم على الممالك ، ويستوزرونهم ، ويقترون على الفاطميين حتى يصير الفاطمي في ضيق ومحنة شديدة بحيث لا يجد ثمن جارية زنجية يصون بها عفته ، ولا ثمن كسوة يستر بها بدنه ، ويرى أن المخازي الذين يفرطون لبني أمية ، ويتمسخرون لهم في مجالسهم ، ويشاركونهم في شرابهم وفسقهم وفجورهم في النعم والعز ، يتقلبون في أنواع الرفاهة ، فهنالك يهز الجماعة الفاطمية شرفهم ونخوتهم فيخرجون لا خروجا عن الطاعة ، ولا نقضا للبيعة ، ولكن يقولون إن أرض اللّه واسعة فيهاجر أحدهم إلى ناحية من الأرض فيها قوم من أمة جده ( ص ) فإذا وصلهم حركتهم نخوة الدين فاحترموه وأكرموه وآلفته قلوبهم واجتمعوا عليه فمتى بلغ خبره ، الأمويين قالوا خرج ورب الكعبة ، وساقوا عليه القواد والجنود ، ولا يزالون حتى يتركوه شهيدا ، وكذلك بنو العباس ، وما ذاك إلا لأن اللّه تعالى اختار لآل نبيه المحنة في هذه الدار الفانية ، والنعيم في الآخرة الباقية ، وقد جعلهم اللّه في كل زمان مرآة حال أهل ذلك الزمان مع اللّه تعالى ، فالزمان الذي