الشيخ باقر شريف القرشي

373

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

2 - عبد اللّه بن علي : واعطى المنصور عمه عبد اللّه بن علي أمانا بأن لا يفتك به بعد ما ثار عليه ، ولكنه خاس بعهده ، فقد دعا ولي عهده عيسى بن موسى ، وقال له : خذ إليك عبد اللّه بن علي ريثما أعود من مكة ، ولا تثقل عليه ، فإنه عمي وأخو الحاضرين من شيوخ آل بيتك ، ثم دعاه سرا وقال له : يا عيسى إن هذا أراد أن يزيل الخلافة عني وعنك ، وأنت ولي عهدي ، والخلافة صائرة إليك ، فخذه واضرب عنقه وإياك ان تخور وتضعف ، فتنقض علي أمري الذي دبرت ثم مضى إلى الحج « 1 » . وشاور عيسى بن موسى كاتبه يونس بن أبي فروة وأخبره بالأمر ، فقال له يونس : « إن هذا الرجل قد دفع إليك عمه علنا أمام ذويه ، وأوصاك سرا بقتله ، فهو يريد ان يقتله على يدك ، ثم يقيدك به فيقتلك ، والرأي أن تستره في منزلك فلا تطلع على أمره أحدا ، وترسل إلى المنصور انك قد قتلته ، فان طالبك به علانية دفعته علانية ، وإياك أن تأتي به سرا » « 2 » وفعل عيسى ذلك ، وشاع بين العباسيين أنه قد قتله ، ولما عاد المنصور من مكة ، توافد عليه بنو العباس ، وكلموه في شأن عمه ، فقال لهم : اني أعطيته أمامكم إلى ولي عهدي ، وأوصيته به وقد سألته فقال قد مات : ودعا بعيسى فلما مثل عنده صاح به : - لم قتلت عمي ؟

--> ( 1 ) الطبري : 6 / 266 ( 2 ) الطبري :