الشيخ باقر شريف القرشي
368
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
بوادر كثيرة من عسفه معهم ، فقد رووا انه ولى رجلا عملا في ناحية فأتمه ، ودخل عليه فقدم له الحساب ، وقام لينصرف فقال له المنصور : - أشركتك في أمانتي ، ووليتك فيئا من فيء المسلمين فخنته . - أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين ما صحبني من ذلك شيء الا درهم في كمي ، صررته لكي اكتري به بغلا يوصلني عيالي ، فادخل بيتي ، وليس معي شيء من مال اللّه ، ولا مالك . فقال له المنصور : ما أظنك الا صادقا ، هلّم درهمنا فأخذه منه ووضعه تحت لبده « 1 » . ورفع إليه عامله زياد بن عبد اللّه الحارثي رسالة يسأله فيها الزيادة في عطائه ، وكانت الرسالة في منتهى البلاغة والفصاحة فأعجب بها المنصور ، ووقع عليها : « ان الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل ابطراه ، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة » « 2 » . لقد انتهى المنصور في بخله إلى حضيض من الشح واللؤم ماله من قرار فكان به من سيئات الدنيا ومساوئ الملوك . أسباب حرصه : إن هذا البخل البالغ حد الافراط في نفس المنصور ناشئ عن خبث ذاته وخسة طبعه ، وعدم ايمانه باللّه . وتحدث المنصور أمام حاشيته وخواصه عن الأسباب التي دعته ان
--> ( 1 ) الطبري ( 2 ) تأريخ الخلفاء : ( ص 267 )