الشيخ باقر شريف القرشي

365

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

المفرطة اندفع الشاعر الفكهي أبو دلامة يعرض ببخل المنصور قائلا : وكنا نرجي من إمام زيادة * فزاد الامام المصطفى في القلانس نراها على هام الرجال كأنها * دنان يهود جللت بالبرانس « 1 » لقد جهد المنصور في احتكار أموال الأمة وكنزها ، وعدم انفاق أي شيء منها على المصلحة العامة مما أشاع الفقر والبؤس في جميع أنحاء البلاد . د - مع المهدي : كان المهدي آثر الناس عند المنصور وأقربهم إليه حتى جعله ولي عهده ، وقد قابله بالجفاء على ابسط قضية مادية ، فقد حدّث واضح مولاه قال إني لواقف يوما على رأس أبي جعفر إذ دخل عليه المهدي وعليه قباء أسود جديد فسلم وجلس ، ثم قام منصرفا فاتبعه أبو جعفر ببصره لحبه له واعجابه به ، فلما توسط الرواق عثر بسيفه فتخرق سواده ، فقام ومضى لوجهه غير مكترث به ، فلما نظر المنصور إلى ذلك فقد صوابه ، فأمر برده فاندفع إليه بشراسة وقد استولى عليه الغضب فهاجمه قائلا له : « يا أبا عبد اللّه : استقلالا للمواهب ! ! أم بطرا بالنعمة ، أم قلة علم بالمصيبة ؟ كأنك جاهل بما لك وما عليك . . » « 2 » . لقد ساق لولده هذا اللون من العتب المر من اجل أمر زهيد لا يعني به أغلب الناس . وروى واضح انه دخل على المنصور فقال له : انظر ما عندك من الثياب الخلقان ، فاجمعها فإذا علمت بمجيء المهدي فجئني بها قبل أن يدخل وليكن معها رقاع ، ففعلت ، فدخل المهدي فوجد أباه يقدر الرقاع على

--> ( 1 ) تأريخ الخلفاء : ( ص 262 ) . ( 2 ) عصر المأمون : ( ج 1 ص 93 ) .