الشيخ باقر شريف القرشي

361

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ب - الشح على الأصدقاء : وكان المنصور ضنينا بالمال على نفسه وأصدقائه فلم يجد بشيء عليهم ولم يفكر في صلتهم ، فقد كان له زميل أيام فقره وفاقته وهو الوضين بن عطاء ، فاستدعاه حينما استولى على دست الحكم فلما مثل عنده أخذ يسأله عن حاله وشؤونه قائلا له : « يا أبا عبد اللّه ما مالك » ؟ - الخير الذي يعرفه أمير المؤمنين . - ما عيالك ؟ - ثلاث بنات وامرأة وخادم لهن . - اربع في بيتك ؟ - نعم . وأخذ يردد ذلك عليه ويستفهم عن كمية عياله حتى اعتقد الوضين انه سيصله ويمنحه العطاء ، ثم إنه رفع رأسه إليه بعد تفكير طويل قائلا : « أنت أيسر العرب ، أربع مغازل يدرن في بيتك ! ! « 1 » . بهذه الكيفية المخجلة كانت نفسه الوضيعة التي تسربلت بالبخل واللؤم فليس فيها بصيص من نور الرأفة والرحمة . ج - حرمان الأدباء : كانت الدولة الأموية تغدق بالأموال الطائلة على الشعراء والأدباء حتى ازدهر الأدب وراج سوقه وكانت الأوساط الاجتماعية تنظر إلى هذه الطبقة ببالغ الاهتمام نظرا لاعتناء الدولة واحتفائها بها ، ولما انتهى الدور إلى المنصور بالغ في اذلالهم وتحطيمهم وحرمانهم من الصلة والدخول عليه ، فكان لا يؤذن لهم إلا بعد جهد كثير ، وقد وفد عليه أبو نحيلة ، فوقف بباب

--> ( 1 ) عصر المأمون : ( ج 1 ص 294 ) .