الشيخ باقر شريف القرشي
354
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
السفاح « 1 » وانتقل إلى اللّه فسجاه عيسى بن علي بثوبه ، وكتم على الناس موته ، فلما أصبح الصبح جمع رجال بني العباس ، وكبار رجال الدولة فنعى إليهم السفاح ، واخرج إليهم كتاب البيعة مغلقا ، ففض الكتاب أمامهم وإذا به يوصي بالخلافة لأخيه أبي جعفر ، وبولاية العهد إلى ابن أخيه عيسى ابن موسى بن محمد ، واخذ البيعة على الحاضرين لأبي جعفر المنصور ، ثم قام بعد ذلك بمواراته فدفن في قصره حسب وصيته « 2 » . وانتهت بذلك حياة السفاح الحافلة بسفك الدماء ، وهتك الحرمات ، وقد ختم حياته بفرض أخيه المنصور خليفة على المسلمين ، وهو من أشر خلق اللّه ، وأخبث حاكم في الاسلام لؤما وانحرافا عن العدل ، فقد جهد في فقر المسلمين وإشاعة الذعر والخوف في جميع انحاء العالم الاسلامي كما سنذكره بالتفصيل . إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن الإمام موسى ( ع ) في عهد السفاح ، فرأى وهو في غضون الصبا وريعة العمر محنة المجتمع الاسلامي وشقاءه بتلك الادوار الرهيبة التي اجتازت عليه فإنه لم ينتقل من جور الأمويين وظلمهم حتى وقع تحت وطأة الحكم العباسي فأخذ يعاني الجور والاستبداد ، والعسف والارهاق ، واخذت السلطة العباسية تمعن في افقار المسلمين ونهب ثرواتهم وصرفها بسخاء على المجون والدعارة كما كان الحال أيام الحكم الأموي ، ومن الطبيعي ان لذلك أثرا كبيرا في حياة الإمام موسى ( ع ) وانطوائها على الحزن والأسى .
--> ( 1 ) مروج الذهب : 3 / 181 ( 2 ) ابن الأثير : 4 / 347