الشيخ باقر شريف القرشي
352
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والوصية التي زعم أنها صارت إليه ، فأوطأ بي عشوة الضلالة ، وأوهقني في ربقة الفتنة ، وأمرني ان آخذ بالظنة ، وأقتل على التهمة ، ولا أقبل المعذرة ، فهتكت بأمره حرمات حتم اللّه صونها ، وسفكت دماء فرض اللّه حقنها ، وزويت الأمر عن أهله ، ووضعته منه في غير محله ، فان يعف اللّه عني فبفضل منه ، وإن يعاقب فبما كسبت يداي ، وما اللّه بظلام للعبيد . . » « 1 » . لقد كشف أبو مسلم في رسالته عن ندمه وبربرية السفاح وقسوته ، وان جميع ما فعله من سفك الدماء ، وهتك الحرمات ، وإذاعة الرعب ، ونشر الارهاب كل ذلك مستند إلى أوامر السفاح . وأدلى أبو مسلم بتصريح آخر يقرب من ذلك رفعه إلى أبي جعفر المنصور وقد جاء فيه : « أما بعد : فاني اتخذت رجلا إماما ، ودليلا على ما افترض اللّه على خلقه ، وكان في محلة العلم نازلا ، وفي قرابته من رسول اللّه ( ص ) ، قريبا فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد تعافاه اللّه إلى خلقه ، وكان كالذي أدلى بغرور ، وأمرني أن اجرد السيف ، وارفع المرحمة ولا أقبل المعذرة ، ولا أقيل العثرة ، ففعلت توطيدا لسلطانكم ، حتى عرفكم من كان يجهلكم ، وأطاعكم من كان عدوكم ، وأظهركم اللّه بعد الخفاء والذل والحقارة . . » « 2 » . واعرب أبو مسلم بهذا التصريح الخطير عما اتصف به السفاح من الخداع والتضليل ، وعدم الايمان بالقيم الانسانية . وقد بلغ به وخز الضمير والندم على ما ارتكبه من عظيم الإثم انه
--> ( 1 ) تأريخ بغداد 10 / 208 ( 2 ) البداية والنهاية 10 / 64