الشيخ باقر شريف القرشي
350
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
كان جادا فيها لم تكن بداعي الايمان بحق أهل البيت ، وانما كانت ناشئة عن دواع أخرى من ضياع مصالحه وآماله ، وإلا فلما ذا لم يراسلهم قبل هذا الوقت الحافل بالاخطار ، فان الجيوش العباسية التي زحفت إلى احتلال العراق لم تكن شيعة للعلويين ، وانما هي شيعة لبني العباس قد صهرتهم دعوتهم ، فكيف يستجيب الامام لدعوة أبي سلمة أو يسير في مجاهل هذه التيارات القاتمة المحفوفة بالمهالك والاخطار . . على أن عبد اللّه ابن الحسن قد استجاب له ، فما ذا جناه منه غير الدمار الشامل له ولأسرته ولم يخف امر هذه الدعوة على بني العباس فقد أوجبت قلقهم واضطرابهم وتصميمهم على قتله ، فقد روى المؤرخون ان أبا العباس وأبا جعفر المنصور قد اتفقا على أن يخرج المنصور إلى خراسان لزيارة أبي مسلم ويحدثه في امر أبي سلمة ، ويطلب منه القيام باغتياله ، فخرج المنصور حتى انتهى إلى أبي مسلم فعرض عليه الأمر فقال له : « أفعلها أبو سلمة ؟ أنا أكفيكموه » ثم دعا أحد قواده « مرار بن أنس الضبي » ، وقال له : « انطلق إلي الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته ، وانته في ذلك إلى رأي الامام » فسار مرار مع جماعة من جنده إلى الكوفة ، وكان أبو سلمة يسمر عند السفاح الذي تظاهر باعلان العفو والرضا عنه ، فجلس مرار مع جماعته في طريقه ، فلما خرج أبو سلمة في منتصف الليل بادر إلى قتله ، وأشاعوا في الصباح ان الخوارج هي التي قتلته « 1 » وانتهى بذلك امر أبي سلمة في فجر مولد الدعوة العباسية .
--> ( 1 ) الطبري احداث سنة 132 ه - وقتل أبو سلمة في 15 من شهر رجب وذلك بعد هزيمة مروان بشهر واحد .