الشيخ باقر شريف القرشي

348

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وضرباتها المتلاحقة لها ، رأى أبو سلمة الذي لقب بوزير آل محمد أن يحول الخلافة إلى العلويين ، وسواء أكان ذلك عن جد واخلاص منه أم عن مكيدة وخديعة لهم ، فقد كتب إلى ثلاثة منهم يعرض عليهم ما فكر به ، وهم : الإمام جعفر بن محمد ، وعبد اللّه المحض ، وعمر الأشرف بن الإمام زين العابدين ( ع ) وسلم رسائله إلى مولى من مواليهم الذين يقطنون الكوفة وأوصاه بقوله : « اقصد أولا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) فان أجاب فأبطل الكتابين الآخرين ، فإن لم يجب فالق عبد اللّه المحض فان أجاب فأبطل كتاب عمر الأشرف ، وان لم يجب فالق عمر » . وانطلق الرسول حتى إذا انتهى إلى يثرب بدأ بمقابلة الامام أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) فسلمه الكتاب ليلا ، فتناول ( ع ) الكتاب بعد ما عرض عليه حديث أبي سلمة فقال ( ع ) : « ما أنا وأبو سلمة وهو شيعة لغيري ؟ » وانبرى الرسول للامام قائلا له : « اقرأ الكتاب ، وأجب عليه بما ترى » فقال الامام لخادمه : ادن السراج مني ، فأدناه فوضع الكتاب على النار حتى احترق ، فقال له الرسول : - ألا تجيبه ؟ - قد رأيت الجواب وتمثل ( ع ) ببيت للكميت : فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب فخرج الرسول من عنده ، وأتى عبد اللّه بن الحسن ، ودفع إليه الكتاب فقرأه وابتهج ، فلما كان الغد من ذلك اليوم ركب عبد اللّه