الشيخ باقر شريف القرشي
342
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
سقطوا على وجوههم ، وأمر السفاح ان يمد عليهم خوان الطعام ، ففرش عليهم الخوان ، ووضع عليهم الطعام ، وجلس السفاح مع حاشيته يتناولون الغذاء وهم يسمعون أنينهم حتى هلكوا عن آخرهم وبدى الفرح على وجه السفاح فقال : - ما أكلت في عمري أكلة أهنأ من هذه الأكلة . . » . ثم رفع الطعام عنهم ، وسحبت جثثهم فرميت بالطرق فأكلت الكلاب أكثرها « 1 » وأطل عليهم سديف وهو مثلوج القلب ناعم الفكر فانبرى قائلا : طمعت أمية أن سيرضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها كلا ورب محمد وإلهه * حتى يبيد كفورها وخئونها « 2 » ولما فرغ السفاح من قتل الأمويين ، ومحاهم من دنيا الوجود اندفع وهو جذلان مبتهج يقول : بني أمية قد أفنيت جمعكم * فكيف لي منكم بالأول الماضي يطيّب النفس ان النار تجمعكم * عوضتم من لظاها شر معتاض منيتم لا أقال اللّه عثرتكم * بليث غاب إلى الأعداء نهاض إن كان غيظي لفوت منكم فلقد * منيت منكم بما ربي به راضى وهكذا كانت نهاية الظالمين وأعداء الشعوب القتل والدمار والخزي والعار نبش قبور الأمويين : وتتبع العباسيون خصومهم الأمويين أحياء فأبادوهم - كما ذكرنا - وانعطفوا على أمواتهم فنبشوا قبورهم ، وأحرقوا ما تبقى من عظامهم النخرة وجرى ذلك بعد ما احتلت الجيوش العباسية دمشق فأمر عبد اللّه بن علي القائد العام للقوات
--> ( 1 ) مختصر أخبار الخلفاء : ( ص 10 ) . ( 2 ) العقد الفريد : ( ج 3 ص 207 ) .