الشيخ باقر شريف القرشي
341
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الأموية ، وقد استأمنه سليمان بن هشام بن عبد الملك فآمنه فدخل عليه في الحيرة ومعه جماعة من الأمويين ، وبينما هم جلوس إذ دخل عليه حاجبه فقال له : « يا أمير المؤمنين : رجل حجازي أسود ، راكب على نجيب متلثم يستأذن ولا يخبر باسمه ، ويحلف أن لا يحسر اللثام عن وجهه حتى يراك ! ! » - هذا مولاي سديف فليدخل . فدخل سديف ، فلما رأى السفاح وحوله بنو أمية قد جلسوا على النمارق والكراسي تحرق قلبه من الغيظ وانبرى مستأذنا منه ليتلو عليه أبياته الحماسية فأذن له فاندفع قائلا وهو مغيظ محنق : أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل من بني العباس بالصدور المقدمين قديما * والرؤوس القماقم الرّواس يا أمير المطهرين من الذم ويا * رأس منتهى كل رأس أنت مهدي هاشم وهداها * كم أناس رجوك بعد إياس لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وغراس انزلوها بحيث أنزلها اللّه * بدار الهوان والاتعاس خوفهم أظهر التودد منهم * وبهم منكم كحر المواسي واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس والامام الذي بحران أمسى * رهن قبر ذي غربة وتناسي وألهبت هذه الأبيات قلب السفاح فأخذ الغيظ منه مأخذا عظيما حتى بان على سحنات وجهه فشعر بذلك بعض الأمويين فانطلق يقول : « قتلنا واللّه العبد » وأخذ السفاح يتحرق قلبه غيظا وموجدة ، وصاح بالخراسانيين : خذوهم ، فانبرى إليهم الخراسانيون بالدبابيس فضربوهم ضربا بالغا حتى