الشيخ باقر شريف القرشي
338
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
هرب الأمويين : ولما انهارت الدولة الأموية فزع الأمويون ، وامتلأت قلوبهم بالذعر والهلع فهام بعضهم على وجهه في البيداء ، ومن الهاربين عبد اللّه وعبيد اللّه ابنا مروان ، ومعهما لمة من نسائهم وأصحابهم ، فوافوا بلاد « النوبة » فأكرمهم عظيمها ، وأرادوا اللجوء إلى بلاده فأبى خوفا من سلطة العباسيين ، فخرجوا خائفين حتى انتهوا إلى « بجاوة » فقاتلهم عظيمها ، وانصرفوا يريدون اليمن وقد اترعت نفوسهم بالجزع والذعر فعرض لهم طريقان بينهما جبل فسلك كل واحد منهما في طريق وهما يعتقدان انهما يلتقيان بعد ساعة . فسارا تمام اليوم فلم يلتقيا ، وراما الرجوع فلم يمكنهما ذلك ، فسارا أياما فلقي عبيد اللّه ( منسرا ) من مناسر الحبشة فقاتلهم وأخيرا قتل عبيد اللّه واستأسر أصحابه ونهب الحبشيون جميع ما عندهم من الأمتعة وتركوهم عراة حفاة حتى هلكوا من العطش فكان الرجل منهم يبول في يده ويشربه ويبول ويعجن به الرمل ويأكله حتى لحقوا عبد اللّه بن مروان وقد ناله من العناء والشدة أكثر مما نالهم ومعه عدة من حرمه وهن عراة حفاة قد تقطعت أقدامهن من المشي وشربن البول حتى تقطعت شفاههن وقد وافوا ( المندب ) فأقاموا به شهرا وجمع الناس لهم شيئا ثم خرجوا يريدون مكة وهم في زي الحمالين « 1 » . لقد صب اللّه عليهم هذا العذاب الشديد والخوف المرهق فجعلهم من أعظم العظات والعبر لأعداء الشعوب .
--> ( 1 ) اليعقوبي : ( ج 3 ص 84 - 85 ) ، العقد الفريد : ( ج 3 ص 198 - 199 ) .