الشيخ باقر شريف القرشي
337
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
واستخرج لسانه فجاءت هرة فاختطفته منه « 1 » . وانتهت بذلك الدولة الأموية التي حكمت بالظلم والجور ، وعاثت فسادا في الأرض ، فاتخذت مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، وقد انتقم اللّه منهم أمرّ الانتقام وأشده فجعل ملكهم هباء ونصرهم جفاء ، وكتب لهم الخزي والعار على ممر العصور الصاعدة . وحمل رأس مروان إلى أبي العباس السفاح فلما رآه سجد وأطال السجود ثم رفع رأسه ، وقال : « الحمد للّه الذي لم يبق ثأرنا قبلك وقبل رهطك ، الحمد للّه الذي أظفرنا بك ، وأظهرنا عليك . ما أبالي متى طرقني الموت ، وقد قتلت بالحسين ( ع ) ألفا من بني أمية ، وأحرقت شلو هشام بابن عمي زيد كما أحرقوا شلوه . ثم تمثل : لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * ولا دماؤهم جمعا ترويني وحول وجهه إلى القبلة فسجد ثانية وتمثل : أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواطع في ايماننا تقطر الدما إذا خالطت هام الرجال تركتها * كبيض نعام في الثرى قد تحطما والتفت إلى حضار مجلسه فقال لهم : اما مروان فقتلناه بأخي إبراهيم وقتلنا سائر بني أمية بحسين ، ومن قتل معه ، وبعده من بني عمنا أبي طالب « 2 » ، وقد رسخ بذلك ملك بني العباس وأصبح السفاح ملكا على المسلمين في جميع أقطارهم .
--> ( 1 ) مختصر أخبار الخلفاء . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد ( 7 / 131 ) .