الشيخ باقر شريف القرشي
329
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
حتى طرقتهم بالسيف فانتبهوا * من نومة لم ينمها قبلهم أحد ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد « 1 » وانبرت جيوش أبي مسلم تحتل المدن والحصون ، وتلحق بالعدو الخسائر الفادحة في الأرواح والأموال ، ولم يستطع نصر الوقوف أمام تلك القوى الهائلة فانهزم راكبا جواده ، وسلك المفازة بين الري وهمذان فمات في مجاهلها كمدا « 2 » . واحتل أبو مسلم خراسان ، وما والاها من المدن والقرى ، واتجه بعد ذلك إلى تحرير العراق ، وسارت جيوشه كالموج تخفق عليها الرايات السود التي هي شعار بني العباس ، فقامت باحتلال العراق من دون أن تلقى أي مقاومة ، وقد برزت بذلك حكومة بني العباس على يدي أبي مسلم . اما الحديث عن سقوط الدولة الأموية ، ومقتل عاهلها مروان وما لاقاه الأمويون من صنوف الجهد والتنكيل من بني العباس فسوف نتحدث عنه عند البحث عن عهد السفاح . ان الحديث عن العوامل التي أدت إلى سقوط الدولة الأموية أمر تقتضيه ضرورة البحث عن حياة الإمام موسى ( ع ) فقد قطع شوطا من حياته ، وهو يسمع بتلك الأزمات الاجتماعية التي غيرت مجرى الحياة العامة فقد بلغ عمره الشريف حين سقوط الدولة الأموية احدى عشر سنة وهو دور يسمح لصاحبه أن ينقل إلى دخائل نفسه كثيرا من المشاهدات والصور التي تمر عليه . وقد رأى انحراف الثورة عن مجراها فقد كان باعثها ارجاع
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 282 ( 2 ) مروج الذهب 2 / 204