الشيخ باقر شريف القرشي
326
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
بالعربية فافعل . فأيما غلام بلغ خمسة أشبار فاقتله . . » « 1 » . وان صحت هذه الوصية فإنها تدل على أن الرجل لا عهد له بالمثل الانسانية ، ولا علاقة له بالاسلام الذي احتاط بالدماء وحرم سفكها بغير حق . لقد أخذ أبو مسلم بوصية إبراهيم فأسرف في إراقة الدماء ، وانتهاك الحرمات ، فقتل ستمائة الف عربي بالسيف صبرا عدا من قتل في الحرب - حسب ما نص عليه المؤرخون - فأشاع الحزن والحداد والثكل في بلاد المسلمين ، وهو أمر لا يقدم عليه من كانت له أي نزعة دينية أو انسانية في خراسان : وبعد أن تم ترشيح أبي مسلم زعيما للقيادة العسكرية من بني العباس توجه من فوره إلى خراسان ليقود المناضلين إلى ساحة الحرب للاجهاز على الحكم الأموي ، وحين وصوله التقى بالدعاة والزعماء فخطب فيهم قائلا : « اشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر ، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الاقدام ، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب . . . » « 2 » . وأخذ ينظم الحركة تنظيما رائعا دقيقا ، يصور للناس فساد الحكم الأموي وما يسومهم به من الظلم والارهاق ، وانه سوف ينشر العدل والدعة والرفاهية فيما بينهم حتى استجابت له القلوب ورحبت به جماهير الخراسانيين والتفوا حوله ، وبذلك فقد تكونت النواة الأولى لجيوش بني العباس .
--> ( 1 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 295 ( 2 ) العقد الفريد 1 / 158