الشيخ باقر شريف القرشي
324
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
فانبرى أبو جعفر المنصور فقال : « لأي شيء تخدعون أنفسكم . واللّه لقد علمتم ما الناس أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - وأشار بيده إلى محمد بن عبد اللّه بن الحسن - . . » فانطلقوا جميعا يؤيدون مقالته قائلين : « صدقت ، إنا لنعلم هذا » وقاموا فبايعوا محمدا ، وبايعه إبراهيم الامام ، والمنصور والسفاح وسائر من حضر ذلك الاجتماع « 1 » . ولم يف العباسيون بهذه البيعة فقد خانوا بعهدهم ، ونقضوا ميثاقهم فأخذوا يعملون بالخفاء لأنفسهم فأفهموا الدعاة بذلك ، وأوصوهم بالسر والكتمان خوفا من انتفاضة العلويين عليهم ، وعدم استجابة الناس لهم إذ لم تكن لهم أي ركيزة اجتماعية ، ولم يكن لهم تأريخ ناصع ، فلذا أوصوا الدعاة بالكتمان ، وأمروهم بأن يدعوا الناس للرضا من آل محمد . وعلى أي حال فقد اتخذ العباسيون الدعوة إلى العلويين شعارا لهم لينالوا ثقة الأمة ، ويكسبوا ود أهل البيت وعطفهم . انتخاب أبي مسلم : وانتخب إبراهيم الامام عميد الأسرة العباسية غلامه أبا مسلم الخراساني قائدا عاما للحركة الانقلابية ، والزم الدعاة والشيعة بطاعته فقد جاء في كتابه الذي كتبه إلى من في الكوفة وخراسان من الشيعة « إني قد أمرت أبا مسلم
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 256 ) .