الشيخ باقر شريف القرشي

321

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وكان من الطبيعي أن تحدث تلك الفتن انفجارا عاما لا تقف في وجهه أي قوة في العالم . الثورة الكبرى : وانتفضت جميع الشعوب الاسلامية من أقصاها إلى أدناها كالمارد الجبار وهي تحطم جميع القيود والحواجز التي وضعت عليها ، وهي تهتف بسقوط الحكم الأموي ، وتدعوا للرضا من آل محمد ( ص ) وقد عجزت السلطات المحلية عن اخماد نار الثورة التي أخذت بالتوسع والازدياد . ونعرض فيما يلي - بإيجاز - إلى بعض فصول تلك الثورة الكبرى ، وما رافقته من أحداث . مؤسسو الثورة : والشيء المحقق هو ان أول من صمم الثورة ، ووضع مناهجها وأساليبها هم العلويون ، وذلك لما عانوه من ظلم الأمويين وجورهم ، فانطلقوا يعملون جميع الوسائل لقلب الحكم الأموي ، وليس للعباسيين في بداية الأمر أي ضلع في ذلك ، فقد كانوا بمعزل عن الاشتراك في أي عمل سياسي ، وانما كانوا مسالمين للدولة ، ومساندين لسياستها ، وكان الأمويون يمنحونهم الهبات ، ويوفرون لهم المزيد من العطاء لكسب ودهم ، واضعاف كيان العلويين ، وكان المسلمون ينظرون إليهم نظرة عادية ، وذلك لعدم قيامهم بأي عمل ايجابي كان في صالح المجتمع الاسلامي . وأما تبني العباسيين للثورة فإنما كان بعد ما بدا الضعف والانهيار في الحكم الأموي ، واطمئنوا بنجاح الثورة فانضموا إلي العلويين ، وقد اختلف