الشيخ باقر شريف القرشي
315
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
العصبية بين اليمنية والنزارية : ومن أهم العوامل التي أدت إلى تلاشي الحكم الأموي نشوب النزاع بين اليمانية والنزارية وتصاعد العداء فيما بينهما ، الأمر الذي أدى إلى اضعاف الدولة ، وذلك لانضمام اليمانية إلى الدولة العباسية ، وقد أوجد هذا النزاع العلويون فان الكميت شاعر الاسلام الأكبر لما أنشد هاشمياته التي مدح فيها أهل البيت ( ع ) قصد عبد اللّه بن الحسن فطلب منه أن ينشئ شعرا يثير به حفائظ النفوس بين العرب لعل فتنة تحدث فتكون سببا لزوال دولة الأمويين فاستجاب الكميت وانطلق ينظم قطعا من الشعر الحماسي الرائع يذكر فيها مناقب قومه اليمانيين ويفضلهم على القحطانيين ، ومما قاله : لنا قمر السماء وكل نجم * تشير إليه أيدي المهتدينا وجدت اللّه إذ سمى نزارا * وأسكنهم بمكة قاطنينا لنا جعل المكارم خالصات * وللناس القفا ولنا الجبينا وقد أثر شعره في القلوب تأثيرا عظيما حتى ثارت الحفائظ بين القبيلتين وشاع البغض والعداء بينهما ، وانتصر للقحطانية شاعر أهل البيت دعبل الخزاعي ، وأكبر الظن انه كان بين الشاعرين اتفاق على ذلك فإنهما معا من شعراء أهل البيت وكلاهما قد ضرب الرقم القياسي لاعمق الود والولاء لهم ومما قاله دعبل في الرد على الكميت : أفيقي من ملامك يا ظعينا * كفاك اللوم مر الأربعينا ألم تحزنك أحداث الليالي * يشيبن الذوائب والقرونا أحيي الغر من سروات قومي * لقد حييت عنا يا مدينا فان يك آل إسرائيل منكم * وكنتم بالأعاجم فاخرينا