الشيخ باقر شريف القرشي
296
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« اللهم : قد صار فيئنا دولة بعد القسمة ، وامارتنا غلبة بعد المشورة وعهدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ، واشتريت الملاهي والمعارف بسهم اليتيم والأرملة ، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة ، وتولى القيام بأمرهم كل فاسق محلة فلا ذائد يذود عن هلكة ، ولا مشفق ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا رادع يردع من آوى إليهم بمظلمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرى من السغب ، فهم أهل ضرع وضيعة ، وحلفاء كآبة وذلة ، قد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهايته ، واستجمع طريده ، واستوسق وضرب بجرانه اللهم فأتح له يدا من الحق حاصدة تجتث سنامه ، وتهشم سوقه ، وتبدد شمله ، وتفرق كلمته ليظهر الحق في أحسن صورته ، وأتم نوره ، وأعظم بركته ، اللهم : وقد عرفنا من أنفسنا خلالا لا تقعد بنا عن استجابة الدعوة ، وأنت المتفضل على الخلائق أجمعين ، والمتولي الاحسان إلى السائلين فآت لنا من أمرنا حسب كرمك وجودك ، وامتنانك ، فإنك تقضي ما تشاء وتفعل ما تريد . . . » « 1 » . وقد ألم دعاء سديف بوصف رائع للسياسة الأموية التي انتهكت حقوق المسلمين ، وكفرت بجميع القيم العليا التي جاء بها الاسلام وحاربت جميع مبادئه ومناهجه . وعلى أي حال فان الأمويين قد ساسوا الأقاليم الاسلامية بسياسة قد بنيت على الكفر والخروج على إرادة الأمة ، وقد اعتقد المسلمون بأن في في ظفر الأمويين بالحكم انما هو فوز للقوى المعادية للاسلام ، وقد جاء هذا المعنى فيما كتبه فيكلسن قال : « اعتبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارا
--> وجاء في تأريخ ابن عساكران المنصور رمى به في بئر بعد أن ضربه . ( 1 ) طبقات الشعراء ص 37 - 38 .