الشيخ باقر شريف القرشي
291
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لقد واجهت الشيعة من العناء والارهاق ما لا سبيل إلى تصويره ، وكان من أشدهم محنة شيعة أهل الكوفة أيام معاوية فقد استعمل عليهم زياد ابن أبيه ، وكان بهم عالما فأشاع فيهم القتل والاعدام فقتلهم تحت كل حجر ومدر وقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل عيونهم ، وصلبهم على جذوع النخل وشردهم وطردهم « 1 » . وقد أوجبت هذه السياسة النكراء إشاعة السخط والتذمر بين جميع المسلمين فإنهم لم يألفوا هذه السياسة ، ولم يعهدوها من قبل ، فإنهم لم يواجهوا من الحكومات السابقة مثل هذا الاضطهاد والتنكيل بأحد من المسلمين . وقد سعت الشيعة جاهدة بعد ما حل بها من الاضطهاد والجور إلى العمل المتواصل على اسقاط الحكم الأموي ، وفل عروشه ، فنظموا صفوفهم وشكلوا المنظمات السرية التي عملت على ايقاظ الرأي العام ، وبعثه إلى ساحات النضال والتضحية للتخلص من الحكم الأموي . واقعة الحرة : ومن أهم المآسي التي رزء بها العالم الاسلامي واقعة الحرة فقد انتهكت فيها كرامة الاسلام وحرمة الرسول ( ص ) فقد أعلنت القيادة العسكرية بعد احتلالها ليثرب إباحة الدماء والاعراض والأموال ، وقد أسرف الجيش الأموي في ذلك بصورة لم يعهد لها نظير في القسوة والغلظة ، فقد استباح قتل النساء والأطفال والأبرياء ، وانتهاك الأعراض ، وقد لجأ المدنيون إلى قبر النبي ( ص ) واعتصموا به لاعتقادهم ان قداسته سوف تحميهم وتعصمهم من الاعتداء الا ان تلك الوحوش الكاسرة لم تقم وزنا لحرمة
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن بن علي 2 / 348