الشيخ باقر شريف القرشي
285
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
كان الإمام موسى ( ع ) أيام الثورة العارمة على الحكم الأموي في سن مبكر ، فقد كان عمره الشريف - حسب ما يقول الرواة - مما يزيد على أربع سنين ، وهو دور يسمح لصاحبه أن ينقل إلى دخيلة نفسه كثيرا من المشاهدات والصور التي تمر عليه ، ولا سيما إذا كانت من الاحداث الجسام فإنها تؤثر - من دون شك - في دخائل ذاته ، وتتفاعل معه ، وتترك فيه كثيرا من الانطباعات حسب ما يقوله علماء النفس . وقد شاهد الامام أو سمع وهو في سنه المبكر الثورة العارمة التي عمت جميع الأقاليم الاسلامية على الحكم الأموي ، فقد واكبت تلك الثورة كثيرا من الأحداث الرهيبة فجبال من جثث الضحايا وبحور من الدماء بذلت بسخاء للتخلص من ذلك الحكم الأسود القائم على الجور والاستغلال والتنكر لحقوق الانسان . ولسنا بصدد البحث عن تأسيس الدولة الأموية ، وبيان دوافع ايجادها فذاك أمر يحز في النفس ، ويترك لهب الحزن في القلوب ، فان هذه الدولة لم تتأسس الا لعزل أهل البيت ( ع ) واقصائهم عن قيادة الأمة حسب ما هو معلوم من مبدأ الشورى الذي صمم لأجل هذه الغاية . . . وقد رافقت تلك الدولة في جميع مراحلها كثيرا من المشاكل الاجتماعية ما أثرت به على الحياة الاسلامية العامة من إضاعة الأهداف الأصلية التي ينشدها الاسلام في ظلال حكمه من نشر العدالة والمساواة والرفاهية والدعة بين الناس . لقد جمدت بصورة قطعية جميع المفاهيم الاسلامية البناءة ، وضاعت آمال الاسلام في ايجاد مجتمع متحرر من الجهل والجمود ، والبؤس والفقر لقد تبدلت الحياة الكريمة التي سعى الاسلام إلى ايجادها إلى حياة قائمة تسودها النزعات الجاهلية ، ويعمها الظلم والجور والانحراف عن القيم الانسانية .