الشيخ باقر شريف القرشي

18

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

بالشدة والصرامة فلم يخلدوا معهم إلى الدعة والسكون ، وانما اعلنوا المقاومة والمعارضة لهم ، وكانت ذات طابعين : 1 - المقاومة الايجابية وقد اختار هذا النهج الثوري الإمام الحسين ( ع ) حينما أعلن طاغية عصره يزيد بن معاوية الكفر والالحاد ، والخروج على إرادة الأمة ، وتصميمه على اذلالها واستعبادها ، وارغامها على ما تكره ، فاضطر ( ع ) إلى اعلان الثورة مع علمه ( ع ) بقلة الناصر وخذلان الصديق ، وانه لا بد أن تتناهب السيوف والرماح جسمه الشريف ، وقد أدلى ( ع ) بذلك وهو في مكة المكرمة بقوله : « وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم » « 1 » . لقد أخبر أبي الضيم عما يلاقيه في كربلا من تقطيع أعضائه وأوصاله على صعيدها وما اولهه إلى هذا المصير المشرق الذي تنتصر به مبادئه الهادفة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس . لقد قدم سيد الشهداء على تلك التضحية الجبارة ليزيل عن جسم الأمة ذلك التخدير الذي طعمه بها الحكم الأموي ، وكان لمقتله الشريف أثره الفعال في ايقاظ الجماهير ووعيها ، فقد تصعدت العمليات الثورية حتى أطاحت بالحكم الأموي وأزالت جميع آثاره من العالم العربي والاسلامي .

--> ( 1 ) اللهوف : ص 33 .