الشيخ باقر شريف القرشي
231
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
يقدم منها ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ، ولا نبيه ، ولا ملائكته . الثالث : قضاء اللّه الذي أخبر نبيه وملائكته بوقوعه في الخارج الا أنه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه . وهذا القسم هو الذي يقع فيه البداء « يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . للّه الامر من قبل ومن بعد » . وقد استدل - سماحته - على أن البداء الذي تقول به الشيعة : هو القسم الثالث من القضاء - بجملة من الاخبار والروايات المأثورة عن أهل البيت ( ع ) وأضاف بعد ذلك إيضاحا وافيا لحقيقة البداء بقوله : والبداء انما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والاثبات والالتزام بجواز البداء لا يستلزم نسبة الجهل إلى اللّه سبحانه ، وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله . فالقول بالبداء هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان اللّه وقدرته في حدوثه وبقائه ، وان إرادة اللّه نافذة في الأشياء أزلا وأبدا بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين فعلم المخلوقين - وان كانوا أنبياء أو أوصياء - لا يحيط بما أحاط به علمه تعالى فان بعضا منهم وان كان عالما - بتعليم اللّه إياه - بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم اللّه المخزون الذي استأثر به لنفسه ، فإنه لا يعلم بمشيئة اللّه تعالى - لوجود شيء - أو عدم مشيئته الا حيث يخبره اللّه تعالى به على نحو الحتم . والقول بالبداء يوجب انقطاع العبد إلى اللّه وطلبه إجابة دعائه منه ، وكفاية مهماته ، وتوفيقه للطاعة ، وابعاده عن المعصية ، فان انكار البداء