الشيخ باقر شريف القرشي
219
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وهمه في آخرته ، وكففت عليه في ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا هشام : عليك بالرفق ، فان الرفق يمن ، والخرق شؤم ، ان الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق . يا هشام قول اللّه تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ . جرت في المؤمن والكافر والبر والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك ، فان صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء . يا هشام : إن مثل الدنيا مثل الحية مسها لين . وفي جوفها السم القاتل يحذرها الرجال ذوو العقول ويهوي إليها الصبيان بأيديهم . يا هشام : اصبر على طاعة اللّه ، واصبر عن معاصي اللّه ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا ، وما لم يأت منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت . يا هشام : مثل الدنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله . يا هشام : إياك والكبر فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ، الكبر رداء اللّه فمن نازعه رداءه أكبه اللّه في النار على وجهه . يا هشام : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فان عمل حسنا استزاد منه وان عمل سيئا استغفر اللّه منه وتاب إليه . يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح ( ع ) في صورة امرأة زرقاء فقال لها : كم تزوجت ؟ فقالت : كثيرا ، قال : فكل طلقك ؟ فقالت : بل كلا قتلت قال المسيح فويح لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين .