الشيخ باقر شريف القرشي

217

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وجبلها عند ولي من أولياء اللّه وأهل المعرفة بحق اللّه كفيء الظلال ، ثم قال ( ع ) : أو لا حر يدع هذه اللماظة « 1 » - يعني الدنيا - لأهلها فليس لأنفسكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضى من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس . يا هشام : ان كل الناس يبصرون النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ، ولكن لا يهتدي بها منكم الا من عمل بها . يا هشام : مكتوب في الإنجيل : « طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة . طوبى للمطهرة قلوبهم ، أولئك هم المتقون يوم القيامة . طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة . يا هشام : قلة المنطق حكمة عظيمة . فعليكم بالصمت ، فإنه دعة حسنة وقلة وزر ، وخفة من الذنوب . فحصنوا باب الحلم ، فان بابه الصبر ، وان اللّه عز وجل يبغض الضحاك من غير عجب ، والمشاء إلى غير إرب ، ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ، ولا يتكبر عليهم ، فاستحيوا من اللّه في سرائركم ، كما تستحيون من الناس في علانيتكم ، واعلموا ان الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم . يا هشام : تعلم من العلم ما جهلت ، وعلم الجاهل مما علمت ، عظم العالم لعلمه ، ودع منازعته ، وصغر الجاهل لجهله ، ولا تطرده ولكن قرّبه وعلمه .

--> ( 1 ) اللماظة : بالضم بقية الطعام الذي يكون في الفم ، وبقية الشيء القليل ، والمراد بها هنا الدنيا .