الشيخ باقر شريف القرشي

213

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

والسلامة في الدين . فليتضرع إلى اللّه عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا . يا هشام : ان اللّه حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ، حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، انه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه ، ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانيته موافقا ، لأن اللّه تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه » . أشار الإمام ( ع ) بكلامه الأخير إلى أن المؤمن إذا لم يكن قلبه مستضيئا بنور اللّه تعالى وعقله مهتديا بهدى اللّه ، فإنه لا يكون آمنا من الزيغ كما لا يكون آمنا من الارتداد بعد الدخول في حظيرة الاسلام ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة قال تعالى : و ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ وقال تعالى : مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ولذلك يدأب الصالحون بالسؤال من اللّه في أن لا تزيغ قلوبهم وأن لا يضلوا عن دينه فان النفوس البشرية بحسب نشأتها وخلقتها إذا لم يساعدها التوفيق لا تنجو من وساوس الشيطان وغوايته . قال ( ع ) : « يا هشام كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل ، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذل