الشيخ باقر شريف القرشي
204
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الحمد الذي ذكره تعالى كالحمد عند رؤية المبتلى « 1 » ، ونعرض إلى فصل آخر من كلامه قال عليه السلام : « يا هشام : ثم مدح القلة فقال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 2 » وقال : وَقَلِيلٌ ما هُمْ « 3 » وقال : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ « 4 » وقال : وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 5 » وقال : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * « 6 » وقال : وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 7 » وقال : وأكثرهم لا يَشْعُرُونَ * . استدل ( ع ) بالآيات الكريمة على مدحه قلة المؤمنين وندرة وجودهم وقد صرحت الأخبار الواردة عن أهل البيت ( ع ) بذلك فقد قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ( المؤمنة أعز من المؤمن ، والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر ، فمن رأى منكم الكبريت الأحمر ؟ » ويعود السبب في هذه القلة إلى أن الايمان الحقيقي باللّه من أعظم مراتب الكمال التي يصل إليها الانسان ، وهناك موانع كثيرة تحول دون الوصول إلى هذا الايمان كانحطاط التربية وسوء البيئة وغيرهما من الحواجز التي تؤدي إلى حجب الانسان عن خالقه وتماديه في الاثم . والمراد من قوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ليس معناه
--> ( 1 ) روح المعاني : ( ج 6 ص 423 ) . ( 2 ) سورة سبأ : آية : 13 . ( 3 ) سورة ص : آية : 24 . ( 4 ) سورة غافر : آية : 28 . ( 5 ) سورة هود : آية : 40 . ( 6 ) سورة الأنعام : آية : 37 . ( 7 ) سورة المائدة : آية : 103 .