الشيخ باقر شريف القرشي
202
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
العقلية فضيعوا الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها وهي معرفة اللّه والايمان به فلذا كانوا أضل سبيلا من البهائم . ( الآية الخامسة ) : احتوت على ذم الكفرة لأن فيهم ثلاث من الصفات الذميمة وهي : 1 - الجبن عن الحرب . 2 - البأس الشديد فيما بينهم . 3 - تشتت قلوبهم . وعلل تعالى الصفات الثلاث أو الأخيرة بعدم العقل ، فان العاقل لا يكون جبانا كما أنه لا يقع بأس أو خلاف بينه وبين غيره فان ذلك ينشأ من الجهل والغباوة ، وذلك لا يتصف به المؤمنون وقد أشار ( ع ) إليهم بقوله : « المؤمنون يد واحدة على من سواهم » وذلك لاتحاد أفكارهم ووحدة اتجاههم فلا يعقل التفرق والانقسام بين صفوفهم . ( الآية السادسة ) : نزلت في علماء اليهود فقد كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين : اثبتوا على ما أنتم عليه وهم لا يؤمنون بالاسلام « 1 » وكان الأحرى بهم أن يعتنقوا الاسلام ثم يأمرون الغير بالتمسك به . إلى هنا ينتهي بنا الحديث في بيان الآيات التي استدل بها ( ع ) على ذم من لا يعقل من الناس ، ولننتقل إلى فصل آخر من كلامه ، قال ( ع ) : « يا هشام : ثم ذم اللّه الكثرة فقال : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » ، وقال : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ( ج 1 ص 98 ) . ( 2 ) سورة الأنعام : آية : 116 .