الشيخ باقر شريف القرشي

198

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فينبغي للعقلاء أن يزهدوا فيها ويجتنبوا شرها وحرامها ، ويعملوا للدار الباقية التي أعدت للمتقين والصالحين ولننتقل إلى فصل آخر من حديثه قال ( ع ) : « يا هشام : ثم خوف الذين لا يعقلون عقابه فقال تعالى : « ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ، وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 1 » وقال : إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 2 » . استدل ( ع ) بهذه الآيات الكريمة على تدميره تعالى للذين لا يعقلون من الأمم السالفة التي كفرت باللّه وقد نزلت الآيات في قوم لوط حينما جحدوا اللّه وكفروا بآياته فأنزل تعالى بهم عقابه وجعل موطنهم بحيرة منتنة قبيحة المنظر وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المارون ليلا ونهارا ولذا قال تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ . . « 3 » وقد جعلهم تعالى عبرة وموعظة للذين يعقلون ، فان فيه تحذيرا لهم من مخالفة المرسلين والمصلحين فان عاقبة المخالفة والعصيان الدمار والهلاك « 4 » ، وقال عليه السلام : « يا هشام : إن العقل مع العلم قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ ، وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 5 » . استدل ( ع ) بالآية الكريمة على ملازمة العقل للعلم فان العقل بجميع مراتبه لا ينفك عن العلم ولا يفترق عنه ، وسبب نزول الآية فيما يقوله المفسرون

--> ( 1 ) سورة الصافات : آية : 136 و 137 و 138 . ( 2 ) سورة العنكبوت : آية : 33 و 34 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : ( ج 4 ص 20 ) . ( 4 ) روح المعاني : ( ج 7 ص 313 ) . ( 5 ) سورة العنكبوت : آية : 43 .