الشيخ باقر شريف القرشي

195

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وكلما تناثرت النقط تشحن بالكهرباء الموجبة ، وتنفصل عنها الكهرباء السالبة التي تحملها الرياح . . وبعد مدة تصير مشحونة شحنا وافرا بالكهرباء ، وعندما تقترب الشحنتان بعضها من بعض بواسطة الرياح . . يتم التفريغ الكهربائي ، وذلك بمرور شرارة بينهما ، ويستغرق وميض البرق لحظة قصيرة ويكون شكله خطا منكسرا ، ويسمع بعده الرعد وهو عبارة عن الموجات الصوتية التي يحدثها الهواء ، وتخيم السحابة ، وينزل منها المطر فتأخذ منه الأرض ما قدر اللّه لها من الماء . فانظر كيف ولدت الرياح الكهرباء بنوعيه في السحب ، وسببت نزول المطر منها « 1 » كل ذلك بتقدير اللّه العزيز العليم ، وتحدث الطنطاوي في تفسيره عن السحب وفوائدها قال : « تعجب كيف كان السحاب ليس يرتفع عن وجه الأرض في الجو أكثر من ستة عشر الف ذراع ، وإن أقربه ما كان مماسا لوجه الأرض نادر في بعض البلدان إذ لو كان السحاب مماسا لوجه الأرض لأضر ذلك بالحيوان والنبات وأمتعة الناس . إلى أن قال : كما أنه لو كان بعيدا شديد الارتفاع في الهواء حتى لا يرى لكانت الأمطار والثلوج تأتي مفاجأة والناس والحيوان عنها غافلون لا يتحرزون فيكون الضرر عاما » « 2 » . هذا بعض ما في الآية الكريمة من الشواهد والأدلة على وجود اللّه تعالى الذي هو المصدر لوجود هذه العوالم وقد استدل الإمام ( ع ) بهذه الآيات لدعم حقيقة الايمان باللّه ، وتحرير العقول من خرافات الشرك وفيما يلي فصل آخر من حديثه ( ع ) قال :

--> ( 1 ) اللّه والعلم الحديث ص 174 - 175 . ( 2 ) تفسير الجواهر : ( ج 1 ص 155 ) .