الشيخ باقر شريف القرشي
188
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ومما ميز اللّه به الأرض بأن جعلها غبراء اللون لتكون قابلة للانارة والضياء ، وجعلها متوسطة في الصلابة ليمكن المشي عليها ، ولتقبل الزرع والحرث ، وناهيك بما في مائها وأنهارها وجبالها ومعادنها من الآيات والعجائب قال سماحة الامام المغفور له كاشف الغطاء : « حقا إن من أعظم تلك الآيات التي نمر عليها في كل وقت وعلى كل حال هذه الأرض التي نعيش عليها ، ونعيش منها ونعيش بها ، منها بدؤنا وإليها معادنا . ( منها بدأناكم وإليها تعودون ) لا نزال نمشي على الأرض ، ونثير ترابها في الحرث والنسل ، ونتقلب عليها للضرع والمرع ، ونزاولها في عامة شؤون الحياة ، ولا تزال تدر علينا بخيراتها وبركاتها ونحن ساهون لاهون ، وعن آياتها معرضون غافلون عما فيها من عظيم القدرة ، وباهر الصنعة ، ودلائل العظمة والقوة ، هذا التراب الذي قد نعده من أحقر الأشياء وأهونها والذي هو في رأي العين شيء واحد وعنصر فرد ، كم يحتوي على عناصر لا تحصى وخواص لا تتناهى ، تنثر فيه حب القمح فيعطيك أضعافا من نوعه ، وتنثر فيه الفول والعدس وأمثالهما من القطانيات المختلفة في الطعوم والخواص فتعيدها إليك مضاعفة مترادفة ، وتغرس في نفس ذلك التراب نواة النخل وبذرة الكرم ، وأقلام التين والتفاح وأمثالها من الفواكه فتثمر تلك الثمار الشهية المختلفة الأذواق المتغايرة الخواص ، وقال رحمه اللّه : الأرض هي أم المواليد الثلاثة : الجماد ، والنبات ، والحيوان ، وتحوطها العناية بالروافد الثلاثة : الماء ، والهواء والشمس ، فهي الحياة وهي الممات ، وفيها الداء ، ومنها الدواء وقد تحصى نجوم السماء ، أما نجوم الأرض فلا تحصى . نعم لا تحصى نجوم الأرض ولا معادن الأرض ولا عناصر الأرض ، ولا تزال الشريعة الاسلامية قرآنها وحديثها يعظم شأن الأرض وينوه عنها صراحة وتلميحا فيقول : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً وَالْأَرْضَ