الشيخ باقر شريف القرشي

183

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فقال : ( فبشر عبادي ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم اللّه وأولئك هم أولو الألباب ) « 1 » . استدلّ الإمام ( ع ) بهذه الآية الكريمة على تقديم أهل العقول المستقيمة على غيرهم لأن اللّه قد بشرهم بالهداية والنجاح ، وقد تضمنت الآية التي استشهد بها الامام جملة من الفوائد العلمية نذكر فائدتين منها : 1 - وجوب الاستدلال : إن الانسان إذا وقف على جملة من الأمور فيها الصحيح والفاسد ، وكان في الصحيح هدايته وفي السقيم غوايته فإنه يتحتم عليه أن يميز بينهما ليعرف الصحيح منها فيتبعه والفاسد فيبتعد عنه ، ومن الطبيعي أن ذلك لا يحصل إلا بإقامة الدليل والحجة ، وبهذا يستدل على وجوب النظر والاستدلال في مثل ذلك . 2 - حدوث الهداية : ودلت الآية على حدوث الهداية وعروضها ، ومن المعلوم أن كل عارض لا بد له من موجد كما لا بد له من قابل ، أما الموجد للهداية فهو اللّه تعالى ولذلك نسبها إليه بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وأما القابلون لها فهم أهل العقول المستقيمة وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : ( أولئك هم أولو الألباب ) ومن المعلوم ان الانسان انما يقبل المعرفة والهداية لا من جهة جسمه وأعضائه بل من جهة عقله ، فلو لم يكن كامل العقل امتنع عليه حصول المعرفة والفهم كما هو ظاهر ، وقد أقام الشيخ ملا صدرا رحمه اللّه الدليل على حدوث الهداية وعلى أن فاعلها هو اللّه تعالى ، وأطال الكلام في ذلك . قال ( ع ) :

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 17 - 18