الشيخ باقر شريف القرشي
181
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
أما تراث الامام الفكري الذي زوّد به أصحابه وطلاب مدرسته فهو من أروع ما خلفه أئمة المسلمين من الثروات الفكرية ، ومن أنفس ما أبقاه علماء الاسلام من التراث العلمي ، فقد تناول كثيرا من العلوم كعلم الحكمة والكلام ، وعلم الفقه والتفسير والحديث وغيرها من العلوم ، ويضاف إليها حكمه وآراؤه القيمة التي تناولت آداب السلوك ، والاخلاق ، وقواعد الاجتماع وهي حافلة بأروع صور الفصاحة والبلاغة البالغتين حد الاعجاز ، وفيما يلي عرض موجز لبعضها : رسالته في العقل : العقل هو القوة المبدعة التي منحها اللّه للانسان وشرفه وميزه به على بقية الموجودات ، وجعله خليفة في الأرض ، وقد استطاع بعقله وتفكيره أن يستخدم الكائنات ، ويكشف أسرارها ، ويميط الحجاب عن دقائقها ، وان يغزو الفضاء ، ويصل إلى الكواكب ، ويكتشف ما فيها كل ذلك وصل إليه الانسان وسيصل في مستقبله القريب أو البعيد إلى ما هو أعمق وأشمل من ذلك . لقد انتهى الانسان في انطلاقه الرائع إلى هذه الاكتشافات المذهلة بفضل عقله ، وادراكه ، وعلمه ، وقد تحدث الإمام موسى عن أهم آثار العقل واستدل على فضله بالآيات الكريمة ، وذلك في حديثه الذهبي الذي زود به تلميذه هشام بن الحكم ، ويعتبر هذا الحديث من أهم الثروات الفكرية التي اثرت عن الامام ، وقد شرحه شرحا فلسفيا صدر المتألهين الآخوند ملا صدرا « 1 » وقال في تقريضه ما نصه :
--> ( 1 ) الشيخ ملا صدرا هو محمد بن إبراهيم الشيرازي الحكيم المتأله