الشيخ باقر شريف القرشي

165

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وظاهرة أخرى من حياة الإمام موسى ( ع ) ربما تكون أعمق ، وأكثر شمولا من غيرها وهي اجماع معظم المسلمين على اختلاف ميولهم ومذاهبهم على اجلاله وتعظيمه ، وانه في مقدمة القافلة من أئمة المسلمين في علمه وتقواه وزهده وتحرجه في الدين ، وانه ممن طبق العالم شذى وعبيرا بسيرته وسلوكه ورسوخ يقينه ، وقد سجل كبار العلماء والمؤلفين وغيرهم انطباعاتهم واحاسيسهم وهي مليئة بالاكبار والتعظيم له . وفيما يلي عرض لذلك : 1 - الإمام الصادق : وأشاد الإمام الصادق عليه السلام بفضل ولده ، وبيّن للمسلمين ما مثل فيه من المواهب والعبقريات ، فقال : « ولدي موسى شبيه عيسى بن مريم » « 1 » . وقال : « وفيه علم الحكمة ، والفهم ، والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حسن الخلق ، والجوار ، وهو باب من أبواب اللّه » . وأثرت عنه كثير من الاخبار وهي تشيد بفضل الإمام موسى ( ع ) وتعرب عن مآثره ومواهبه . 2 - هارون الرشيد : واعترف هارون الرشيد - الذي هو خصم الامام وأعدى أعدائه - بمواهب الامام ومناقبه ، وأنه أحق بالخلافة من غيره ، وقد صرح بذلك حينما سأله ولده المأمون عن اكباره وتقديره له ، فقال له : « يا بني : هذا إمام الناس وحجة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده ، أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وانه واللّه لأحق بمقام رسول اللّه ( ص ) مني ومن الخلق جميعا ، وو اللّه لو نازعني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناه فان الملك عقيم » وأضاف إلى ذلك قوله : « يا بني

--> ( 1 ) دائرة المعارف لمحمد فريد وجدي : ( ج 9 ص 594 ) .